- المجموعة مصدر قوة للتدبير والتعبير والفعل والإبداع
- المعلم هو بؤرة اهتمام الجماعة وهو الأقدر على زيادة فاعليتها
وتهدف الحركة الكشفية إلى "الإسهام في تربية النشء والشباب تربية متكاملة المعاني متناسقة الجوانب، مترابطة الأطراف، تسمو فوق الصغائر، وترنو إلى المعالى لتحقيق أقصى ما يتمناه الفرد والمجتمع، وتفجر طاقات الفتية وقدراتهم لتصل بها إلى عطاء غير مسبوق من خلال قدراتهم غير المحدودة، والمتمثلة على سبيل المثال في القدرات البدنية، والعقلية والاجتماعية والروحية، كأفراد وكمواطنين وكأعضاء في مجتمعاتهم المحلية والقومية والعالمية."
مبادئ جوهرية
تعتمد الحركة الكشفية على مبادئ جوهرية في منظومتها، تصبح قيماً إيجابية، ويمكن التدريب عليها لمرحلة ما قبل المدرسة وهي:
- احترام النظام: نظراً إلى أن الكشافة تضع مجموعة من القواعد بخصوص الحقوق والواجبات التي تترتب على الفرد نتيجة لانضمامه إلى عضويتها، ويجب التزام الأعضاء بهذه القواعد لقبولهم واستمرارهم داخل مجتمع الكشافة، وهذا يمكن أن يطبق في مجموعات الأطفال في إطار اللعب ووضع قواعد يحترمها الفرد والمجموعة.
- الجدارة بالثقة: هي قيمة كشفية أساسية تضع الأساس لشخصية الطفل. يتعلم الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة، في سنوات تكوينهم، أهمية الوفاء بالوعود والصدق وفهم قيمة الثقة؛ من خلال الأنشطة البسيطة مثل مشاركة الألعاب أو تبادل الأدوار، يطور المستكشفون في مرحلة ما قبل المدرسة شعورًا بالثقة والنزاهة.
- الاحترام: تركز الكشافة بشدة على الاحترام، وتعليم الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة تقدير التنوع، وتقدير الاختلافات، ومعاملة الآخرين بلطف. من خلال الانخراط في الأنشطة التي تعزز العمل الجماعي والمشاركة، والاستماع إلى الآخرين، يتعلم الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة احترام أقرانهم، مما يعزز بيئة إيجابية وشاملة.
- المسؤولية: يُعد غرس الشعور بالمسؤولية لدى الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة أمرًا بالغ الأهمية لتنميتهم الشاملة. تشجع القيم الكشفية الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة على تحمل المسؤولية عن أفعالهم وممتلكاتهم والبيئة المحيطة بهم. تساعد المهام البسيطة، مثل التنظيف بعد وقت اللعب، أو العناية بنبات صغير، الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة على فهم أهمية تحمل المسؤولية.
- المواطنة: حتى في سن مبكرة، يمكن للأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة فهم مفهوم المواطنة الصالحة من خلال القيم الكشفية، واحترام الآراء المختلفة؛ وذلك من خلال المشاركة في الأنشطة الجماعية، والتعرف إلى مجتمعهم المحلي. يطور الكشافة في مرحلة ما قبل المدرسة شعورًا بالانتماء - للفصل، للحديقة، للمكتبة - ويفهمون دورهم في تقديم مساهمات إيجابية للمجتمع، مهما تكن صغيرة.
- المهارات الخارجية: غالبًا ما تتضمن القيم الكشفية لمرحلة ما قبل المدرسة مقدمة للمهارات الأساسية في الهواء الطلق، مثل المشي في الطبيعة إلى تجارب التخييم البسيطة. ولا تعمل هذه الأنشطة على تعزيز النمو البدني فحسب، بل تعزز أيضًا التقدير والمحافظة على البيئة. يتعلم الكشافة في مرحلة ما قبل المدرسة كيفية التواصل مع الطبيعة، وفهم أهمية الحفاظ عليها، وتطوير الشعور بالرعاية للعالم من حولهم.
- العمل الجماعي: يُعد العمل الجماعي من السمات الأساسية في البرنامج الكشفي؛ حيث يتفاعل الفرد والمجموعة في بيئة معاشه. البرنامج هنا يعمل على إعداد المتدرب إعداداً متكاملاً ومتوازناً بدنياً وعقلياً وروحياً واجتماعياً، وتنمية قدراته الذاتية، وتعبئة طاقاته للقيام بدور فعال في بناء المجتمع وتطويره لمستقبل أفضل.

ومن هذا المنطلق يسعى النشاط في مرحلة ما قبل المدرسة، كالنشاط الكشفي، إلى أن يتمتع بقوة المجموعة، وأن يكون عملية جماعية استكشافية ديناميكية حيث تقدم اتصالاً اجتماعياً فورياً بين المشاركين. يمكن للمجموعة أن تصبح مصدر قوة للتدبير والتعبير، والفعل والإبداع. إن العمل الجماعي في النشاط الكشفي يساعد المشاركين على المرونة والانفتاح، لكي يعطى المشاركين فرصة للتعبير عن أفكارهم ومشاعرهم وتنفيذ مقترحاتهم في أثناء العمل. هذا يمكّن المشاركين من التوصل إلى اكتشافاتهم الخاصة المبدعة، ومن ثم نخلق الشخصية الإيجابية في المجتمع.
إن المشاركين في النشاط موجودون في عملية اجتماعية تفاعلية، هذه العملية تعطيهم فرصة لممارسة تنمية اللغة من خلال الحوار والمناقشة، في مواقف مختلفة، كما تعطى الفرصة للتعبير وتواصل مشاعر المشارك مع الآخرين، لهذا يمكن لكل مشارك في النشاط أن يتعلم وأن يفهم بطريقة أكثر حميمية الدور الذي يجب أن يقوم به. إنه التعلم من خلال أسلوب عميق به خبرات متنوعة. إضافة إلى ذلك، يمكن للنشاط من خلال مفهوم الكشافة أن يحسن الصحة الاجتماعية للمجموعة. إذاً؛ النشاط هنا هو عملية جماعية، تعطى المشاركين فيها دوراً مستمراً في تعزيز ثقافة التعاون وعدم الأنانية، من خلال دور نشاط المشاركين بشكل منفتح مع بعضهم، في مناخ من التفاعل الاجتماعي.
بوتقة للتعلم والإدراك
النشاط هنا أيضاً هو بوتقة للمشارك للتعلم والفهم وإدراك وجودهم فى المجتمع. إنها مكان لتطوير وعيهم الاجتماعي من خلال النشاط لتساعد المشاركين على فهم الخبرة الإنسانية من الداخل والخارج، إنها وسيلة لاستخدام خبراتنا لفهم خبرات الآخرين، ووضع أنفسنا مكانهم. إنه الطريق لتطوير الوعي والفهم الإنساني من خلال مواقف بسيطة تتناسب مع هذه المرحلة العمرية.
إذاً؛ النشاط من خلال منظور الكشافة هو تفاعل اجتماعي، إنه يقدم فرص للمشاركين لكي يتعاونوا في مجموعات مختلفة ومتنوعة. يمكن لكل عضو أن يقدم مقترحه للآخرين، ويصنع تعاوناً واتصالاً فعّالاً، والشيء المهم هو أنه يمكن للفرد أن يتحرك من منظور إلى آخر، محققاً تبادلاً اجتماعياً. حينما يبني أعضاء المجموعة معاً شيئاً ما، على سبيل المثال العمل في مجموعات نحو هدف مشترك، فإنهم يتعلمون دروساً قيمية في التعاون. يتم نسيان الاختلافات الاجتماعية في مشاركة الأفكار وتفعيل المواقف.
دور المعلم
من الضروري للمعلم في مرحلة ما قبل المدرسة أن يتفهم مسؤولية القائد الكشفي كركن فاعل من أركان الحركة الكشفية ومدار العمل فيها، ومن ثم عليه أن يدرك هذه القيم، وأن تكون له القدرة أيضاً على تفعيلها من خلال تنفيذ البرامج والأنشطة في رياض الأطفال؛ لكي يقوم بدوره على الوجه الصحيح، وحتى تتحقق قيم الحركة الكشفية بأعلى مستوى وأفضل صورة في ممارسة الأنشطة، فالمعلم هو المثل الأعلى الذى يقتدى به، لأنه هو الشخص الذى يقود جماعة الأطفال، ومن ثم فهو يؤثر في سلوكهم ويوجه عملهم، وهو بهذا المعنى يكون بؤرة لسلوك الجماعة، ويكون الشخص المركزي فيها، وأن يعرف كيف يخلق جواً من الانسجام والمناخ الصحي للجماعة، وكيف يعمل على زيادة فاعلية الجماعة، وكيف يحصل على تعاونهم الكامل، من أجل تنمية قدراتهم لمستقبل أفضل.