لا مجال للتراجع ولا خيار إلا التفاعل رقمنة الحياة الأسرية قضية "أمن مجتمعيّ"

لا مجال للتراجع ولا خيار إلا التفاعل

رقمنة الحياة الأسرية قضية "أمن مجتمعيّ"



الملخص:

لقد عدلت الرقمنة من جوهر الإنسان، ومِنْ ثَمَّ حياته بجوانبها كافة لا سيما الحياة الأسرية لما توفره من تجارب ممتعة ضمانًا لجذب المستخدمين وانخراطهم رقميًا، ورغم أنها تستهدف إتاحة فرص تعليمية متنوعة وجاذبة، وتنمية القدرات المعرفية، والمهارات الاجتماعية والتكنولوجية، كما تدعم التفاعلات الأسرية الإيجابية؛ من خلال تجاوز القيود الزمانية والمكانية في التفاعل والعلاقات عبر الأسر، وتفتح آفاق جديدة للعمل من المنزل فتحقق التوفيق بين الأسرة والمهنة؛ فإنها تؤثر سلبًا على التواصل اللفظي بين أفراد الأسرة، وتزيد من الاعتماد على الهواتف الذكية؛ مما يعرض الأطفال لخبرات سلبية دون أن يشعر والديهم، وتسهم في انخفاض قيمة مخازن المعرفة القديمة؛ نظرًا للاعتماد على المجموعات عبر الإنترنت، والفيديوهات في طلب النصائح، وتعلم الأشياء الجديدة، وتطمس الحدود الفاصلة بين وقت العمل والأسرة. وعليه، يتوجب الإفادة من استراتيجيات إدارة التكنولوجيا للتوازن بين إيجابيات وسلبيات الرقمنة على الأسرة؛ من خلال العناية -في المقام الأول- بسلوكيات الآباء الرقمية؛ لأنهم قدوة في الاستخدام الرقمي المسئول، وتقييد الاستخدام قبل النوم، ومراقبة المحتوى، والتوعية بمخاطر الاستخدام الرقمي غير الآمن، ومساعدة الأطفال في تأمل تجاربهم الرقمية، ونقدها، والتخطيط لقضاء أفراد الأسرة وقت معًا في استخدام التكنولوجيا.


كلمات مفتاحية:

التربية الرقمنة     العلاقات الأسرية     مخاطر الرقمنة على الأسرة     فرص التغيير الرقمي      إدارة رقمنة الحياة الأسرية


المقال كاملاً

تغلغلت التقنية في أعماق الإنسان، فالآلة لم تعد تسعى إلى خلق بيئة إنسانية جديدة فحسب؛ بل إلى تعديل جوهر الإنسان ذاته أيضًا، فصار يحيا في بيئة لم يُخلق لها، ولا يقوى على التحكم فيها؛ حيث تقف وراء الرقمنة صناعة متكاملة تعمل باستمرار على تصميم تجارب جاذبة لضمان استمرارية إدمان مُستخدمي التقنيات الرقمية، لاسيما الأطفال؛ فهم يتمكنون في عالمنا اليوم من الوصول إلى الأجهزة الإلكترونية منذ سنٍّ مبكرة؛ ما يُحدث تغييرًا في تفاعل الوالدين والأبناء بعضهم مع بعض. لذلك يُعد استخدام التكنولوجيا في التفاعلات الأسرية سلاحاً ذا حدين، فمن ناحية تُعد التكنولوجيا أداة قيّمة؛ لأنها تُمكن الأطفال من الوصول إلى مختلف التطبيقات التعليمية والموارد عبر الإنترنت، فتدعم نموههم، وتُكسبهم مهارات جديدة، وتنمي إبداعهم، كما أنها تتداخل مع التفاعلات الأسرية الإيجابية. ومن ناحية أخرى غالبًا ما يستخدم الآباء هذه الأجهزة لتهدئة الأطفال أو إسكاتهم؛ ما قد يؤثر في التفاعل المباشر والتواصل اللفظي بين الطرفين، ويتجاهل الآباء الذين ينغمسون في استخدام أجهزتهم الوقت الذي يجب أن يقضوه مع أطفالهم، كما يصبح الأطفال معتمدين بشكل مفرط على أجهزتهم الإلكترونية؛ ما يقلل من الوقت الذي كانوا سيقضونه في التفاعل مع والديهم، فضلًا عن أن كثرة  استخدام التكنولوجيا توثر سلبًا في قدرة الوالدين على مراقبة المحتوى الذي يصل إليه أطفالهم، والتحكم فيه.


للمزيد..



البوم الصور
إقرأ ايضا
شارك الموضوع