يشير الكتاب إلى أن اللّعب لغة الطّفل وجسر الحبّ بينه وبين والديه ومن يرعاه، وأداة تواصل ممتعة وعميقة الأثر في نفسه. كثيرًا ما نبحث عن طرق لفهم أطفالنا، وللتقرّب منهم ومعرفة عوالمهم، ونسعى إلى تعزيز تربيتنا لهم بروابط أعمق من الأوامر والنّصائح، ونغفل عن تلك الوسيلة الممتعة التي نحصرها في التّسلية فقط، رغم أنّها لغة حقيقيّة للتواصل، وللتّنشئة والعلاج في آنٍ واحد؛ ألا وهي نهج العلاج باللّعب، وهذا ما يطرحه كتاب "التنشئة والعلاج باللعب" من تأليف فيفيان نوريس وهيلين رودويل، الصادر هذا العام عن دار "التربويون للنشر والتوزيع"، ويقع في 264 صفحة من القطع المتوسط.
يقول الكتاب إن استخدام اللّعب يُعدّ أداةً لمساعدة الأطفال على التّعبير عن أنفسهم ومعرفة احتياجاتهم، وفهم مشاعرهم، وتجاوز الصّعوبات النّفسيّة والسّلوكيّة الّتي قد لا يعبّرون عنها بالكلمات، وقد استُعمل هذا النهج في السابق في مراكز الصّحّة النّفسيّة والعيادات السّلوكيّة من قبل المختصّين، ولكنّه اليوم لم يعد كذلك، بل أصبح أسلوبًا رائعًا فاعلًا لكلّ مربٍّ وأبّ وأمّ في البيت، لبناء علاقة متينة وآمنة مع أطفالهم قائمة على التّواصل والمحبّة والألفة.
تجارب وأبحاث
ومن جانب آخر أبرز الكتاب أن التّجارب والأبحاث أهمّيّة نهج العلاج باللّعب في التّنشئة والّذي يبرز في كونه: يمكّن الطّفل من التّعبير الحرّ من دون خوف أو تردد، يتيح للأهل فرصة الدّخول إلى عالم الطّفل بلطف، بعيدًا عن الضّغوطات أو التّوجيهات المباشرة، يساعد على فهم احتياجات الطّفل الأساسيّة والحقيقيّة، حتّى تلك الّتي لا يستطيع التّعبير عنها بالكلام، يُقلّل من التّوتر داخل الأسرة، ويزرع جوًّا من الألفة والمرح والانسجام، يبني جسورًا من التّواصل الفعّال بين الطّفل والأهل؛ ما يسهم في تذليل العقبات.
وقد ثبت أنّ اللّعب يبني روابط متينة وعميقة يصعب فكّها أو التّأثير فيها، فعندما يشارك المربّي الطّفل في اللّعب، فهو بذلك يرسل إليه رسالة قويّة مفادها: "أنا معك وأراك. أسمعك، وأستمتع بوقتي معك."
هذه اللّحظات الصّغيرة، الّتي قد تبدو عابرة، تترك أثرًا عميقًا وكبيرًا في قلب الطّفل، فمعها يتعلّم أصول الثّقة، ويتذوّق حلاوة الألفة والمحبّة، ويشعر بالأمان والسّعادة.

خطوات البداية
لكل مربٍّ نقول: لا تتردد؛ فما لا يمكنك الحصول عليه بالصراخ والعصبية حتما ستنجزه إذا بدأت اللعب مع طفلك وركزت على قضاء وقت مرح معه، وإليك خطوات البدء:
- خصّص وقتًا منتظمًا للّعب مع طفلك، حتّى لو كان 10 دقائق يوم
- اجعل طفلك قائداً للّعب، واترك له حريّة الاختيار ما يعزّز ثقته بنفسه.
- استخدم اللّعب لطرح الأسئلة ولفهم ما يشعر به من دون أن تسأله مباشرة.
- اجعل من اللّعب وقتًا خاليًا من التّوجيه والنّقد.. فقط استمتع.
وبعد وقت قصير من الممارسة ستدهشك النّتائج، وبالتّالي ستحصل على أسرة متينة، تواصل عميق، وطفل ينمو في بيئة يشعر فيها بالأمان والانتماء والرّاحة.
في النّهاية، يخلص الكتاب إلى أن اللّعب ليس مضيعة للوقت، بل إنّه استثمار في علاقتنا مع أطفالنا، وفي مستقبلهم النّفسيّ والعاطفيّ، فلنسعَ إلى تطوير علاقتنا مع أطفالنا لبناء غد أفضل.