
مشكلات الطفولة العربية
تتعدد مشكلات الطفولة القائمة في المجتمعات العربية، ومنها المشكلات الأسرية، والخوف الزائد، والعناد والتمرد على الأوامر وعدم الطاعة، ومشكلة العقاب القاسي من قبل الوالدين، والتأخر الدراسي، والهروب من المدرسة، والسرقة في المدارس، وكثرة البكاء، والشجار مع الأخوة ومع الآخرين، والتبول اللاإرادي، ومص الأصابع وقضم الأظافر، واضطرابات الكلام، وعمالة الأطفال، والعنف ضد الطفل، وغيرها.
ودعونا نستعرض هنا بعض المشكلات الأسرية التي تؤثر بالسلب في الأطفال، سواء في نموهم النفسي أو العقلي أو الاجتماعي أو الجسمي، وفي النهاية نقدم بعض المقترحات التي يمكن أن تسهم في علاج هذه المشكلات، أو تقليل تأثيراتها السلبية في الأطفال.
الأسرة إذا لم تقم بدورها الإيجابي والمناسب في عملية التنشئة الاجتماعية؛ فإنها قد تصبح في حد ذاتها إطاراً مشكلاً للطفل. فعلى سبيل المثال إذا كان أسلوب التنشئة الاجتماعية في الأسرة لا يتيح فرص الاستقلال النسبي وفرص التعبير الحر، أو كانت هناك قسوة أو تساهل فى معاملة الوالدين للأبناء، أو وجود تجاهل أو إهمال وعدم اهتمام بالأبناء؛ فإن ذلك يجعل الأسرة سياقاً معوقاً لعملية إشباع الاحتياجات الأساسية للطفل؛ ما يؤدى إلى عجز الأسرة عن تأسيس البناء السيكولوجي والاجتماعي الملائم لشخصية الطفل.
ومن خلال قراءة نتائج بعض الدراسات الميدانية عن مشكلات الطفولة، يمكن أن نوضح بعض العوامل المؤدية إلى هذه المشكلات: عدم شعور الطفل باهتمام أفراد الأسرة، عدم تفهم الأسرة للحاجات ومشكلات الطفل، عجزها عن إشباع الحاجات الأساسية للأبناء، بل العجز عن إدراك هذه الحاجات أصلاً، التفرقة في المقابلة والتمييز بين الإخوة وبين الولد والبنت، وما يترتب على ذلك من مشاعر الحقد والكراهية بين الإخوة وبينهم وبين الوالدين، كثرة عدد الإخوة والأخوات في الأسرة، عدم رضاء الأهل عن أصدقاء الطفل، الانفصال والطلاق فى الأسرة، عدم إعطاء الطفل الفرص الكافية للتعبير عن رأيه وعما يضايقه وعن مشـكلاته، وكذلك ضيق المسكن وعدم تناسبه مع حجم الأسرة، ضعف الدخل الاقتصادي، ونزول المرأة إلى العمل، وما يترتب عليه من صعوبة التوفيق بين أدوارها، كأم وكزوجة وكربة بيت وموظفة أو عاملة، سفر الأب إلى الخارج لمدة طويلة، وما يحدثه ذلك من خلل فى بناء ووظيفة الأسرة ( مثل غياب سلطة الأب، قيام الأم بدور الأب والأم، ضعف العلاقة بين الأب والأبناء، علاقات الفتور بين الزوج والزوجة......).
دراسة أخرى
في دراسة أخرى عن مشكلات الطفولة، وُجد أن الأسباب الأسرية الآتية تسهم في خلق العديد من المشكلات للطفولة:
- ضعف الروابط الأسرية نتيجة الهجر بين الزوجين، أو الطلاق أو تعدد الزوجات وإيثار بعض الأبناء على الآخرين، أو الوفاة أو الخلافات المستمرة بين الوالدين.
- التسلط الأبوي أو التراخي في التعامل، حيث ينجم عن ذلك سوء التربية وضعف التنشئة الاجتماعية. فقد يكون هناك الحرمان من الرعاية الأبوية تجاه الأبناء، أو التقصير فى إشباع الحاجات الأساسية، أو الإفراط في التدليل والإفساد، وما يتبع ذلك من الاتكالية التي يتصف بها الأبناء، أو التسلط والقوة الزائدة وما يتبعها من عدوانية.
- ضعف رقابة الوالدين أو اللامبالاة من قبلهما في التوجيه والإرشاد والنصح، وانعدام الرقابة والمسئولية التي ترشد الطفل إلى السلوك السوي وتوضح لهم نوازع الخير والشر.
- البعد الاجتماعي والنفسي بين الوالدين والأبناء، وما يظهر من عدم احترام الحرية الشخصية للطفل والتعبير عن آرائه ، أو السخرية والازدراء أمام الإخوة الصغار أو الكبار، مما يتبعه نفور من الوالدين.
- الإغداق على الأبناء بالماديات والإسراع إلى تلبية طلباتهم المغالى فيها، مثل: شراء تليفون محمول أو ملابس غالية الثمن تعويضاً عن إهمال أو انشغال الوالدين عن الأسرة أو سفرهما إلى الخارج.
- ترك مهمة التربية والتوجيه أحياناً إلى الخدم والمربيات.
- عدم الاهتمام أو متابعة التقدم الدراسي وانتظام الأبناء في الدراسة؛ ما يترتب عليه إعراض الأبناء عن مواصلة التعليم.
وحتى تصبح الأسرة فعالة في دعم وتنشئة الطفل، فإن عليها أن تعمل الكثير، ومن ذلك أن توفر الفرص التعبير للأبناء عن آرائهم واتجاهاتهم، تدريبهم على الاستقلال والاعتماد على النفس، تبصير الطفل بالمشكلات التي قد يقع فيها بطريقة بسيطة ومفهومة، وذلك حتى لا يفاجأ بها، ويتصرف من دون معرفة مسبقة، ويقع في هذه المشكلات من دون قصد، وأن يقدم كل من الأب والأم النموذج الذي يمكن أن يقتدي به الأبناء في سلوكهم، أن تراعي الأسرة طبيعة وخصائص شخصية الطفل.
ثم ما العلاج؟
هناك مقترحات عديدة يمكن أن تسهم في الوقاية من والعلاج للمشكلات الأسرية، ونذكر منها:
- توضيح أهمية أسلوب الحوار الأسري الهادئ والإيجابي والهادف لكل من الوالدين.
- عقد الدورات التأهيلية لكيفية ممارسة الحوار الأسري في الحياة، ومواجهة المشكلات وعلاج الخلافات النابعة من طباع الزوجين والضغوط الاقتصادية والمالية.
- أهمية اهتمام الجمعيات الأهلية، وبخاصة الجمعيات النسائية والجمعيات العاملة في مجال رعاية الأسرة، بوضع البرامج المتعلقة بالوقاية من المشكلات الأسرية.
- أهمية تفعيل دور كل من وزارة التضامن الاجتماعي، والمجلس القومي للمرأة، والمجلس القومي للطفولة والأمومة، والمجلس العربي للطفولة والتنمية، فيما يتعلق بتقديم مختلف البرامج والخدمات التي تساعد الأسر على الوقاية من مشكلاتها أو علاجها في حال حدوثها.
- زيادة مكاتب الاستشارات الأسرية التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي، وتفعيل دورها في حل الخلافات الأسرية.
- تفعيل مكاتب تسوية المنازعات الأسرية التابعة لوزارة العدل والموجودة في المحاكم، وتزويدها بالعدد الكافي من الاختصاصيين الاجتماعيين.
تقليل التأثيرات السلبية
هذه أيضاً مقترحات يمكن أن تسهم في تقليل التأثيرات السلبية للمشكلات الأسرية في الأطفال، نذكر منها:
- عدم إقحام الأطفال في المشكلات الأسرية.
- عدم المقايضة على الأطفال في الحلول المقترحة للمشكلات الأسرية.
- عند وضع حلول للمشكلات الأسرية يجب أن يتم مراعاة المصلحة الفضلى للأطفال.
- عدم وضع الطفل في موقف محير ومحرج، بأن يطلب منه المفاضلة بين أمه أو أبيه.
- عدم عقاب الطفل، حيث يكون العقاب أحياناً نكايةً في الأم أو الأب، والضغط عليهما للقيام بسلوك ما، أو للموافقة على فعل ما.
- عدم الشجار وممارسة الخلافات بين الوالدين أمام الأطفال، حيث إن ذلك يشعرهم بعدم الأمن والأمان، ويسبب لهم الخوف والتوتر وعدم القدرة على النوم الهادئ وعدم القدرة على التركيز في المذاكرة.
- عدم إطلاق السباب والألفاظ النابية أمام الأطفال، حتى لا يتعودوا مثل هذه الألفاظ السيئة، حيث يصل إلى إدراكهم أنه من العادي التفوه بها.
- عدم ممارسة العنف أمام الأطفال، حيث إنهم يقلدون والديهم في كثير من الأشياء والأمور، وبالتالي نجد أن الأطفال يمارسون العنف ضد ألعابهم، وضد إخوتهم الأصغر منهم وضد زملائهم في المدرسة.
- عدم حرمان الطفل، بأي شكل من الأشكال، من رؤية أحد والديه - في حالة انفصالهما - لفترة مناسبة وفي المكان والوقت المناسبين.
