كذلك يعرّف الأطباء متلازمة الطفل الأوسط بأنها اضطراب قد يصيب الكثير من الصغار خلال مرحلة الطفولة، ويتسبب في الكثير من الأوضاع المشوهة، أو غير الطبيعية في الأسرة، ويمكن أن يكون هذا الاضطراب سبباً لأضرار تؤثر في التطور النفسي والعاطفي السليم للطفل، وأيضاً للمعاناة من مضاعفات في الصحة الجسدية، وهو الأمر الذي يؤثر في تركيبته النفسية وتؤثر بالضرورة في مستقبله.
ويعانى الطفل الأوسط بين أشقائه، حيث إنه لم يحصل على الامتيازات التي حصل عليها الشقيق الأكبر بين أفراد العائلة، الذي حصل على حب واهتمام كل الأسرة باعتباره أول ابن لهم، ولا على التدليل والتمييز اللذين حصل عليهما شقيقه الأصغر؛ حيث تتبع أغلب الأسر هذا النهج في تربية ومعاملة أبنائهم، ولكن هذه التفرقة قد تؤثر بطريقة غير مباشرة في تكوين شخصية الطفل. يعد السبب الرئيسي وراء متلازمة الطفل الأوسط إهمال الأم لطفلها الأوسط عقب ولادة طفل جديد. ويمكن تفسير هذا الأمر بأن قلة خبرة الأم في التعامل مع طفلها الأول تؤدي إلى أن تمنحه المزيد من الرعاية والاهتمام، حيث تحمله دائماً ولا تتركه يبكي، وهو نفسه ما يحدث من بقية أفراد العائلة كالجد والجدة، ثم يختلف الأمر مع الطفل الثاني، فالأم اكتسبت خبرة من تربية أخيه الأكبر، ولذلك فإنها لا تبالغ في حمله وتتركه عند بكائه؛ حيث ترى أن كل هذه الأمور كانت أخطاء وقعت فيها عند تعاملها مع الطفل الأول.
ويزداد الأمر سوءاً مع ولادة طفل جديد؛ لأنه سوف يستحوذ على اهتمام الأم والعائلة. وفي الوقت نفسه فإن الأخ الأكبر يكون قد اكتسب بعض المهارات التي تمكنه من المساعدة على القيام ببعض المهام البسيطة، وبالتالي فإنه يلقى الثناء والإعجاب من الوالدين والأقارب. ويجد الطفل الأوسط نفسه في هذا الوقت منعزلاً، فهو لا يحوز اهتمام الأم المشغولة مع الطفل الرضيع، وكذلك الإعجاب الذي يناله الأخ الأكبر؛ لأنه يفتقد إلى المهارات التي تعينه على مساعدة أمه.
صفات شخصية يتميز بها الابن الأوسط
- شخصية مستقلة: يتمتع بشخصية مستقلة، حيث يضطر الأطفال الأكبر سناً أن يتبعون أوامر أبائهم ويحظى الأطفال سناً بإهتمام الأباء لذلك يحاول الطفل الأوسط أن يكون شخصيته المستقلة ليتميز عن غيره.
- منافس من الدرجة الأولى: شعوره بأنه رقم (2) في حياة أسرته، يدفعه إلى منافسة أشقائه في إظهار ذاته بينهم حتى يثبت نفسه أمامهم، لذلك يسعى إلى التفوق عليهم في الدراسة والرياضة؛ ألعاب القوى على سبيل المثال.
- مهارات اجتماعية قوية: يتعلم كيفية التعايش مع البالغين والأطفال الأكبر والأصغر سنًا داخل أسرته؛ ما يساعده على تطوير مهاراته الاجتماعية في وقت مبكر.
- هادئ: غالبًا ما يلعب دور الوسيط بين أشقائه الأكبر سنًا والأصغر سناً، أو بين والديه وأشقائه، لذلك يتسم بالهدوء ويدعو دائماً إلى السلام والانسجام بين الناس.
- صديق الجميع: غالبًا ما يسعى إلى تكوين علاقات صداقة مع من حوله؛ حتى يشعر بأنه مرغوب فيه، ويعوض شعور الاغتراب الذي يشعر به بين أفراد أسرته لتجاهل عائلته له.
دينامية العلاقات الأسرية للطفل الأوسط
يتميز الطفل صاحب الترتيب الأوسط في الأسرة ببعض الميزات وهي:
- لا يتعارك مع أشقائه، لكنه يدبر أغلب هذه المشكلات.
- يمكن الاعتماد عليه، وترجع إليه الأسرة عند طلب المشورة.
- لا يحاول جذب الانتباه ويسعد بالأشياء البسيطة.
- يتميز بالثبات الانفعالي، ويعمل على تهدئة أشقائه عند وقوع خلافات بينهم.
- يلجأ إلى استخدام يده عند المرح مع أصدقائه، وهو ما يجعل أشقاءه يهابونه.
- يمتلك مهارات تفاوض أكثر من بقية أشقائه.
ولكن في الوقت نفسه عندما يختلف نمط التربية ليكون سلبياً؛ فإن هذا قد يؤدي إلى إصابته بمتلازمة الطفل الأوسط، والتي تظهر أعراضها فيما يأتي: فقدان الثقة بالنفس، إصابته بالغيرة والغضب، انعدام المبادرة لديه، الميل إلى الخجل والانطواء، الانفصال عن دائرة الأسرة، يصبح عنيداً بصورة كبيرة إلى الدرجة التي يرفض فيها تلبية أي طلب من أمه، حتى لو كان في مصلحته. وقد تصل الأمور في بعض الحالات المتطرفة إلى شعور الطفل بالسعادة عندما يتشاجر والداه، لأن هذا يعد تعويضاً له عن إهمال الأم.
ويمكن أن تنعكس المشاعر السلبية المتولدة عن هذه المتلازمة على شخصية الطفل عندما يكبر، فيصير جامد الفكر، ولا يتقبل إلا رأيه، وربما تصل الأمور إلى مرحلة من العنف اللفظي أو الجسدي تجاه من يخالفه الرأي. وفي أحيان كثيرة فإن هذه النماذج تكون حياتها الزوجية غير مستقرة ومعرضة للانهيار.
لا بد من الإشارة هنا إلى أنها صفات وسمات دينامية ليست مؤكدة وقطعية، فلكل أسرة نظامها التربوي الذي يميزها عن غيرها من الأسر، ولكل أسرة طريقة معينة لتعامل الوالدين مع أبنائهما، وهذا ينعكس سلباً أو إيجاباً على سلوك الأبناء.
عقدة الطفل الأوسط
لأن الابن البكر يحظى بأهمية كبيرة، بخاصة في الأسر الشرقية التي تولي الابن البكر أهمية فائقة، فإن هذا – بطبيعة الحال – يؤثر لاحقاً في الطفل الثاني "الأوسط"، ويخلق لديه مركباً أو عقدة يسميها علماء النفس "عقدة الابن الأوسط"، الذي يحاول إزاء هذا التعامل أن يثبت نفسه؛ سواء بالاجتهاد الدراسي أو النبوغ في هواية أو حرفة أو فن أو عمل ما. كما أن "متلازمة الطفل الأوسط" مصطلح علمي يطلقه المتخصصون النفسيون على الطفل الذي يعاني مشاعر الفراغ التربوي تجاهه من الوالدين، وعدم الكفاية في العناية الأسرية، والغيرة، والتقليل من شأنه، إلى جانب الانطواء الشديد بخاصة في سنوات ما قبل البلوغ، وكذلك الرغبة في التنافس للحصول على الاهتمام، فيما يتفق أكثر الخبراء على أن هذا النوع من الأطفال يتصفون بالإصرار والصبر ومحاولة البروز بين أشقائهم الآخرين، وهم الأكثر تمرداً على قوانين وتقاليد الأسرة والمدرسة والمجتمع.
وقد يحدث هذا المرض النفسي عندما يهمل الوالدان أو أفراد العائلة الطفل المتوسط بصورة ما؛ وذلك وقت ولادة طفل آخر؛ حيث يحصل على الاهتمام والرعاية بشكل كامل، وفي الوقت نفسه فإن الطفل الأكبر، أو ما يطلق عليه البكر يتحمل بعض المهام المنزلية البسيطة، وكذلك الأعمال السهلة، وهو الأمر الذي يجعله محط إعجاب وتشجيع الآخرين. ولقد أظهرت الدراسات أن ارتباط الطفل الأوسط بأسرته أقل قوة مما عند الطفل الأول والطفل الأخير، خصوصاً في فترة البلوغ، ما يدل على أن لديه تقديراً ذاتياً أقل. وقد قال باحثون وخبراء تربية ألمانيون: إن الطفل الأوسط "مظلوم" من والديه، ولا يحظى باهتمام حصري منهما، خلافاً للطفل الأكبر والأخير في العائلة. وغالبًا ما يكون لديه شخصية تطغى عليها شخصيات أشقائه الآخرين؛ فالأخ الأكبر يتمتع بإرادة قوية، بينما يكون الأخ الأصغر هو الطفل، مما يترك الطفل الأوسط في مكان ما بينهما. وقد تضعف شخصيته بسبب أشقائه؛ ما يجعله هادئًا ومتوازنًا.

كيف يمكن للأسرة تفادي عقدة الابن الأوسط؟
هناك عدة إجراءات منها:
- مراعاة العدل والإنصاف في التعامل مع الأبناء جميعهم، ومحاولة عدم إشعار الابن الأوسط بالغبن أو الظلم أو التمييز بينه وبين أخويه الأكبر والأصغر.
- محاولة توزيع الأدوار وتكليف الأبناء بمسؤوليات تتناسب مع طاقاتهم وإمكاناتهم الذاتية، من دون النظر إلى ترتيبهم الأسري.
- مشاركة الطفل الأوسط في ألعابه، والخروج معه إلى الطبيعة والنزهات أو السينما أو المسرح أو إلى الأهل والأقارب.
- الاهتمام به وبميوله، والاستماع إلى رأيه في أثناء نقاشات الأسرة، وتكليفه بعض المسؤوليات، وعدم التقليل من شأنه وأهميته؛ لتعزيز الثقة بنفسه، ومحاولة مخاطبته بتعبيرات لطيفة ومحببة إلى نفسه، ومحاولة الحد من هيمنة الأخ الأكبر على أفراد الأسرة الآخرين، ومنهم الابن الأوسط.
آفات تتربص بأطفالنا
الاهتمام بإعادة الإعتبار للمسرح العرائسي خطوة فاعلة في سبيل مواجهة زحف مختلف الآفات التي تتربص بالأطفال. وفي الوقت الذي يفرض العصر الراهن بسطوته الاستهلاكية نسقاً من الفراغ القيمي والعاطفي والتوعوي؛ يجب علينا سد هذه الهوة عبر تجذير هذا النوع المسرحي في الاشتغالات التعليميّة والتنشيطيّة.