التلوث قتل 1.5 مليون طفل أصغر من 5 سنوات
الأطفال أكثر عرضةً لـ "حلو" البيئة و"مرّها"

الملخص:
يتناول المقال قضية مهمة من قضايا الطفل، ألا وهي استجاباتهم للتحديات البيئية، وكيفية التعامل معها، وفي هذا الإطار شمل المقال ثلاث محاور تدور حول حقائق أساسية، أولها أن البيئة تحدد مستقبل الطفل، فالمخاطر البيئية لها تأثير على صحة الأطفال، وتطويرها من الحمل حتى الطفولة، والمراهقة، وأيضًا إلى مرحلة البلوغ؛ كما تحدد البيئة مستقبل الطفل، من خلال التأثير في الحياة المبكرة على صحة البالغين، وثانيهما أن بيئات الطفل ليست بدنية فحسب، فهي عاطفية-أيضًا-؛ فالأطفال يستحقون أن يشعروا بالأمن، والأمان في محيطهم، وعندما يفعلون ذلك يعزز الرفاهية العقلية الصحية، والاستقرار، ويدعم بنشاط نمو الطفل، وأخيرًا أن الوعي البيئي يكتسب بشكل أفضل في مرحلة الطفولة؛ فمن الأسهل بكثير تنمية الوعي البيئي؛ لدى الطفل في سن مبكرة؛ فهناك كثير من العادات التي يتعلمونها، ويشاهدونها وبالتالي ستمكنهم هذه المهارات من تحليل القضايا البيئية، وتوصيل تلك الأفكار إلى أقرانهم، وإيجاد حلول في النهاية.
كلمات مفتاحية:
#التحديات_البيئة #النفع_البيئي #الضرر_البيئي #البيئة_الداخلية_للطفل #البيئة_الخارجية_للطفل #الوعي_البيئي #البيئة_البدنية_للطفل #البيئة_العاطفية_للطفل
المقال كاملاً
تسبّب تلوث الهواء، والمياه، والتعرّض للمواد السامة - إلى جانب أنواع أخرى من الأذى البيئي- في وفاة 1.5 مليون حالة من الأطفال دون سن 5 سنوات، والإسهام في المرض، والإعاقة، والوفيات المبكرة طوال حياتهم. إضافة إلى ذلك، يهدد تغير المناخ، وفقدان التنوع البيولوجي بالتسبب في آثار طويلة الأجل من شأنها أن تعطل حياة الأطفال لسنوات مقبلة؛ ومما يزيد الأمر سوءًا، أن الأطفال غالبًا ما يكونون غير قادرين على ممارسة حقوقهم، بما في ذلك حقوقهم في المعلومات، والمشاركة، والوصول إلى العلاجات الفعالة. لذا صار واجباً على الوالدين، والمعلمين أن يختاروا البرامج التعليمية، والترفيهية، التي تزيد من فهم الأطفال للقضايا البيئية، وتعزز قدرتهم على الاستجابة للتحديات البيئية؛ كما لا بد من أن يعي متخذو القرارات أن جمع معلومات حول مصادر الأذى البيئي للأطفال، وجعل المعلومات متاحة للجمهور، ويمكن الوصول إليها؛ يسهل مشاركة الأطفال في عمليات صنع القرار البيئي؛ وإزالة الحواجز التي يواجهونها للوصول إلى العدالة ضد الأذى البيئي؛ ليستمتعوا بصورة كاملة بحقوقهم الإنسانية.
"تغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي يعطلان حياة الأطفال"
البيئة تحدد مستقبل الطفل
المخاطر البيئية لها تأثير في صحة الأطفال، وتطويرها من الحمل حتى الطفولة، والمراهقة، وأيضًا إلى مرحلة البلوغ؛ كما تحدد البيئة مستقبل الطفل، من خلال التأثير في الحياة المبكرة في صحة البالغين، حيث إنه قد يتم تغيير برمجة الجنين، والنمو المبكر من خلال عوامل الخطر البيئية. الظروف البيئية الضارة، والتلوث، تُعدّ مشاركاً رئيساً في وفيات الأطفال، والأمراض، والإعاقة، وبخاصة في البلدان النامية.
ليست بدنية فقط
من المهم أن نفهم أن بيئة الطفل ليست بدنية فحسب، ولكن أيضًا عاطفية؛ فالأطفال يستحقون أن يشعروا بالأمن، والأمان في محيطهم، وعندما يفعلون ذلك يعزز الرفاهية العقلية الصحية، والاستقرار، ويدعم بنشاط نمو الطفل. إن تمكين البيئات الداخلية والخارجية يخلق مساحات مهمة للتعلم، فيجب أن تكون البيئة جذابة، ومحفزة حتى يتمكن الأطفال من قيادة تعلمهم، ليصيروا مرنين، واثقين بأنفسهم. ويجب أن تسمح البيئات الخارجية للأطفال بالانغماس الكامل في المساحات الطبيعية، ويمكن أن تحدث عدة أشكال للتعلم في الهواء الطلق، سواء كان الطفل يتعلم عن الطبيعة، والكائنات الحية من حولنا، أو ينخرط في اللعب البدني، وتطوير المهارات الحركية. يجب أن توفر البيئة الخارجية فرص التعلم على نطاق أكبر، وقد أشارت الأبحاث إلى أن بعض الأطفال يتعلمون في الخارج أكثر مما يفعلون في الداخل.
في مرحلة الطفولة.. ذلك أيسر
من الأسهل بكثير تنمية الوعي البيئي؛ لدى الأطفال في سن مبكرة؛ فهناك كثير من العادات التي يتعلمونها، ويشاهدونها؛ مثلًا عن إعادة التدوير، والحفاظ على الأضواء، وإيقاف الماء عند تنظيف أسنانهم بالفرشاة. في السنوات الأولى لطفلك، حاول التركيز على التعلم الاجتماعي، والعاطفي؛ من أجل مساعدتهم على بناء الضمير، وبالتالي ستمكّنهم هذه المهارات من تحليل القضايا البيئية، وتوصيل تلك الأفكار إلى أقرانهم، وإيجاد حلول في النهاية.
وقد جمعت منظمة اليونيسف UNICEF، ووكالة التنمية النمساوية Austrian Development Agency نصائح الخبراء لمساعدة الآباء على تربية أطفالهم بطريقة صديقة للبيئة، تحت مسمى نصائح تربوية "خضراء" Green" parenting tips؛ منها على سبيل المثال:
للأطفال من عمر 4 إلى 6 سنوات
- إطفاء الأنوار: علم طفلك كيفية توفير الطاقة؛ لكي يقدرها الأطفال فإنهم يحتاجون إلى فهم مصدرها، لذا قم بإجراء مناقشة مع طفلك لشرح مصدر الكهرباء، وحاول إطفاء الأضواء في أثناء مغادرتهم الغرفة.
- تبنّي حيوان أليف: الأطفال يحبون الحيوانات كثيرًا، لا تتردد في الحصول على حيوان أليف؛ فإذا كنت تعيش في شقة صغيرة، يمكنك الحصول على سمكة مثلًا. ويمكنكم أيضًا الاعتناء بالحيوانات في منطقتكم معًا، أو إعداد مساحة لتغذية الطيور، أو ترك بعض الماء، والطعام الجاف للكلاب، أو القطط. وهذا سوف يدعم النمو العقلي والجسدي لطفلك. سوف يعلم طفلك التعاطف، كما سيساعده على أن يصبح منظمًا، والأهم من ذلك، أن يهتم بالطبيعة.
- اعتماد نبات منزلي: تُعدّ العناية بالنباتات خطوة صغيرة لطفل في هذه السن للتقرب من الطبيعة. الأنشطة الروتينية اليومية مثل الري، والتنظيف، وإزالة الأوراق غير الضرورية، ومعرفة احتياجات كل نبات، وتتبع نموها تخلق رابطة مع طفلك، وتساعده على تنمية حب الطبيعة لديه.
- إعادة استخدام الملابس، والألعاب القديمة: اجعل لديه عادة فرز الملابس، والألعاب مرة واحدة في السنة، وإذا لزم الأمر، إعطائها للأصدقاء، والأشخاص الآخرين الذين قد يحتاجون إليها أكثر.
"البيئة "العاطفية" مهمة.. الأطفال يستحقون
أن يشعروا بالأمن والأمان في محيطهم"

للأطفال من عمر 7 إلى 12 سنة
- إزرع حديقة: إن وجود حديقة عائلية صغيرة أمر رائع. لن يكون لديك مساحتك الخضراء الخاصة لقضاء وقت ممتع فحسب، بل سيتعلم طفلك قيمة زراعة طعامه، وتقدير الطبيعة. وفي المقابل، لن توفر المال فحسب، بل ستقلل التلوث الناتج عن تغليف المواد الغذائية.
- استكشف الهواء الطلق: توفر كل من المناظر، والمناطق المحيطة الأكثر خضرة، إضافة إلى الوقت الذي نقضيه داخل المساحات الخضراء، العديد من الفوائد التنموية العقلية، والجسدية، والاجتماعية للأطفال، وتحفّز نموهم؛ ليصبحوا مواطنين واعيين بيئيًا، ومسؤولين. اصطحب طفلك في نزهة في الطبيعة، أو اذهب للمشي مسافاتٍ طويلة. دعهم يتعرفوا، ويفهموا مدى المتعة التي يمكن أن تكون في الهواء الطلق. يعد التخييم، أو النزهات أيضًا طريقة رائعة لقضاء بعض الوقت معًا.
- افرزوا النفايات معًا: سوف تلهم طفلك كثيرًا إذا سمحت له بمساعدتك على فرز النفايات. عرّف طفلك جميع قواعد الفرز، وتحدث معه عن أهمية الفرز، ويمكنك التحقق من أنواع مختلفة من النفايات؛ وفقًا لحجمها، وشكلها، وملمسها. اقض وقتًا في تنظيف، النفايات المعاد تدويرها، وتنظيمها في الصناديق الخاصة بها.
- كن مبدعًا، واصنع عناصر جديدة: الأطفال من جميع الأعمار يحبون عملية إنشاء شيء جديد. يعد صنع أشياء جديدة من الأشياء القديمة، وغير المفيدة طريقة فريدة لإعادة التدوير. في هذه السن، يمكنهم اتخاذ هذا مشروعاً، والبحث، والاستعداد له. هناك كثير من الأشياء الجديدة التي يمكنك صنعها من نفايات البلاستيك، والبولي إيثيلين، والورق. يمكنك العثور على الكثير من الأفكار على شبكة الإنترنت. سيُظهر هذا لطفلك أنه ليس من الضروري إلقاء كل شيء في سلة المهملات، وأن هناك بدائل مثيرة، ومبتكرة.
- التقليل من هدر الطعام: أظهر لأطفالك كيفية تقديم الطعام من دون أن تهدره بسقوطه أو سكبه على الأرض، وعلمهم قيمة الطعام، وكيفية تخزين المواد الغذائية المتبقية في الثلاجة. ووضح لهم أن الإفراط في هدر الطعام يثقل كاهل مدافن النفايات. يمكنك القيام بعمل رائع لإنقاذ الكوكب من خلال التخطيط لواجباتك. اشترِ فقط ما تحتاج إليه، وإذا تبقى هناك طعام خزّنه بشكل صحيح.
"في السنوات الأولى من عمره ركز على التعلم الاجتماعي
والعاطفي؛ من أجل مساعدة طفلك على بناء الضمير"

- توفير المياه: على الرغم من أن أكثر من 75% من سطح الأرض مغطى بالمياه، فإن موارد مياه الشرب محدودة بشكل متزايد. وهذا يؤدي إلى الجفاف والأمراض المعدية. علّم طفلك استخدام الماء بحكمة؛ عند تنظيف أسنانهم، علمهم إغلاق الصنبور. شجعهم على حمل مياه الصنبور في زجاجات قابلة لإعادة الاستخدام بدلاً من شراء المياه المعبأة.
- قم بإيقاف تشغيل الأجهزة الكهربائية: الأجهزة الكهربائية تستهلك الطاقة، حتى عندما تكون مطفأة. إن تعليم الأطفال فصل أنظمة الألعاب، أو أجهزة الكمبيوتر، أو أجهزة الشحن، أو المعدات الصوتية الخاصة بهم سيوفر كثير من الطاقة. وعندما تصبح هذه عادة في عائلتك، ستفاجأ كيف سيقوم طفلك بمراقبة جميع المقابس الموجودة في المنزل، والتحكم فيها.
- تشجيع تعليم العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات: إذا أظهر طفلك فضولًا طبيعيًا تجاه العلوم، فساعده على متابعة اهتماماته في مجالات العلوم، والتكنولوجيا، والهندسة، والرياضيات. إحدى أفضل الطرق للبدء هي إثارة حماسة طفلك بشأن شيء مثير للاهتمام - اعرض له مثالًا جذابًا لكيفية عمل الأشياء في بيئته الخاصة. لن تساعد دراسة العلوم طفلك على فهم العالم بشكل أفضل فحسب، بل ستساعده أيضًا على إيجاد حل لقضايا تغير المناخ. يمكنك أيضًا ترتيب رحلات إلى مختبر محلي، أو مرصد، أو متاحف علمية خارج نطاق نشاط المدرسة.
- تنظيم أنشطة تنظيف الطبيعة مع الأصدقاء: الأنشطة الجماعية ممتعة، ومجزية. اخترْ منطقة محددة مليئة بالقمامة في منطقتك، أو في الحديقة المحلية، وادعُ أصدقاء طفلك لتنظيف المنطقة معًا. افعل ذلك في نهاية كل رحلة مدرسية، أو عائلية في الطبيعة. ستعلّم مثل هذه الأحداث طفلك العمل ضمن فريق، والانتباه إلى احتياجات البيئة وعدم تحمّل التلوث أبدًا.
"علّمه قيمة زراعة طعامه وتقدير الطبيعة"

ختامًا ...
تعتبر فرص الأطفال للتواصل مع الطبيعة مهمة للحفاظ على المحيط الحيوي؛ حيث يساعدنا على العناية بأنفسنا، وبالأرض. إن الروابط العاطفية مع الطبيعة؛ لديها القدرة على الاستفادة من التغيير المجتمعي العميق نحو احترام الطبيعة، ورعايتها؛ ومرحلة الطفولة هي الوقت المناسب لبدء بناء هذا التواصل الذي يُعزز جودة الحياة. فثروة الأمة لا تضمن بيئة صحية، وحرمان عدد كبير جدًا من الأطفال – بخاصة في مناطق الحروب، والنزاعات، والفقر- من منزل صحي، يلحق بهم ضررًا لا رجعة فيه، ويؤثر سلبًا في رفاههم الحالي، والمستقبلي، وكذلك الإفراط في الاستهلاك في بعض أغنى بلدان العالم يدمر بيئات الأطفال، وقد يهدد الأطفال في جميع أنحاء العالم، وكذلك الأجيال القادمة. ولتوفير بيئة آمنة، وصحية لجميع الأطفال، فإن الآباء، والمعلمات، والحكومات، وصانعي السياسات، وجميع أصحاب المصلحة مدعوون إلى العمل على مجموعة الإجراءات، والأنشطة التي تحسنْ ارتباط الطفل ببيئته: الداخلية، والخارجية.