"كـاتـريـن راسـيـل، الـمـديـرة التـنـفـيـذيـة لـلأمـم الـمـتـحـدة
للطفولة: "أي حرب هي في المحصلة حرب على الأطفال"
يمكننا أن نذكر ستة انتهاكات أساسية يتعرض لها الأطفال في النزاعات المسلحة: تجنيدهم واستغلالهم في القوات والجماعات المسلحة، قتلهم وتشويههم، الاغتصاب أو غيره من الانتهاكات الجنسية للأطفال لاسيما الفتيات، الاعتداء على المدارس والمستشفيات، الخطف، منعهم من الحصول على المساعدات الإنسانية.
أرقام وإحصاءات
أكدت منظمة يونيسيف - بمناسبة اجتماع الدول والجهات المانحة والمجتمع الإنساني في مؤتمر أوسلو حول حماية الأطفال في النزاعات المسلحة - أنه منذ بدء عمليات الرصد بين عامي 2005 و2022 تحققت الأمم المتحدة من وقوع 315000 انتهاك جسيم ارتكبتها أطراف مختلفة في أكثر من 30 نزاعاً حدث في أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية، وهذا عدد مخيف، ودليل صارخ على الأثر المدمر للحروب والنزاعات في الأطفال. وهذه الانتهاكات تشمل مقتل أو تشويه أكثر من 120 ألف طفل، أي بمعدل 20 طفلاً كل يوم.. تجنيد أو استخدام أكثر من 105 آلاف طفل على يد القوات المسلحة والجماعات المسلحة.. اختطاف أكثر من 32 ألف طفل.. تعرض أكثر من 16 ألف طفل للعنف الجنسي.
كما تحققت الأمم المتحدة من وقوع أكثر 16 ألف هجوم على المدارس والمستشفيات، وأكثر من 22 ألف حالة منع وصول المساعدات الإنسانية إلى الأطفال، وإن كانت هذه الانتهاكات التي تم التأكد من وقوعها هي في الحقيقة أكثر، وخسائرها أكبر مما تم ذكرته الأمم المتحدة.
وتبين كاترين راسيل - المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة - مخاطر حروب الكبار وأثرها السلبي الكبير في الأطفال وضرورة حمايتهم بالقول "أي حرب هي في المحصلة حرب على الأطفال. أما العيش في ظروف النزاعات فله آثار كارثية في حياتهم، ومع أننا نعلم ما ينبغي فعله لحماية الأطفال من الحروب، فإنّ العالم لا يتخذ خطوات كافية، وعاماً بعد عام توثق الأمم المتحدة الطرق المقلقة والمأساوية والمتوقعة تماماً التي تمزق حياة الأطفال، ويتعين علينا جميعاً ضمان ألا يدفع الأطفال ثمن حروب الكبار، وأن نتخذ خطوات جريئة وملموسة وضرورية لتحسين حماية بعض أكثر الأطفال ضعفاً وهشاشة في العالم".
"كثيراً ما تعمد الأطراف المتحاربة إلى منع وصول
الــمـســاعـدة الـمـنـقــذة لـلأرواح إلــى الأطــفــال"

حماية الطفل.. كيف؟
إزاء الأضرار الجسيمة التي تلحق بشريحة الأطفال في الحروب والنزاعات المسلحة؛ لا بد من قوانين دولية صارمة تجاه الأطراف المتنازعة، من أجل حماية الأطفال من شرور الحروب ومن تداعياتها الكارثية نفسياً، واجتماعياً، وفسيولوجياً، ولذلك فإنّ منظمة اليونيسيف تبذل جهوداً هائلة لأجل هذا المبتغى، وحسب كاترين راسيل "ليس من المحتوم أن يكون الأطفال هدفاً مباشراً في النزاعات، أو أن تكون الاعتداءات العشوائية ضد الأطفال نتيجة جانبية للنزاعات، وكثيراً ما تعمد الأطراف المتحاربة إلى منع وصول المساعدة المنقذة للأرواح إلى الأطفال. وفي هذه الأثناء يُترك ملايين الأطفال على شفير التهلكة بسبب سوء التغذية الحاد الوخيم، أو اضطرارهم إلى شرب مياه غير مأمونة تجعلهم أكثر عرضةً لانتشار الأمراض الفتاكة، أو لأنهم أجبروا على ترك مدارسهم على امتداد طفولتهم".
وترى يونيسيف أنّ التغيير ممكن، ولهذا السبب فإنها تدعو الأطراف المتنازعة والجهات التي تملك نفوذاً إلى أنْ تفي بالتزاماتها تجاه الأطفال في أثناء الحروب والمنازعات، وهي دعوة للحكومات ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والمنظمات الأخرى إلى إخضاع مرتكبي الجرائم ضد الأطفال للمساءلة القانونية، وهي في الآن ذاته دعوة لجميع الناس في مختلف أنحاء العالم إلى أن يطالبوا بالتغيير الذي هو غير مستحيل، بل ممكن".
"يـونـيـسـيـف: نـدعـو مجـلـس الأمـن والمـنـظـمـات المـعـنـيـة
إلى إخضاع مرتكبي الجرائم ضد الأطفال للمساءلة القانونية"

خطوات مهمةمن الخطوات المهمة لحماية الطفل في النزاعات المسلحة:
- يجب على أطراف النزاعات وقف الهجمات على الأطفال وعلى الخدمات التي يعتمدون عليها.
- إنهاء الهجمات المتعمدة على التعليم والهجمات التي تقتل الأطفال وتصيبهم بجراح، وإنهاء استخدام المدارس، وكذلك الهجمات على مراكز الرعاية الصحية، بما في ذلك الهجمات التي تستهدف العاملين الصحيين والمستشفيات والمرافق الصحية عموماً.
- إنهاء الهجمات على مرافق المياه والصرف الصحي والعاملين فيها.
- تجنب استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة بالسكان؛ نظراً لعشوائية هذه الأسلحة، خصوصاً تأثيرها المؤذي للأطفال.
- الوفاء بالالتزامات الدولية بتحقيق عالم خالٍ من تهديد الألغام والمتفجرات، والمتفجرات اليدوية الصنع من مخلفات الحرب.
- إنهاء احتجاز وتجنيد الأطفال واستخدامهم من قِبل القوات والجماعات المسلحة.
- إنهاء اختطاف الأطفال من قِبل القوات والجماعات المسلحة وزجهم في النزاعات المسلحة، أو ممارسة العنف الجنسي بحقهم، وبخاصة تجاه الإناث منهم.
- إنهاء حرمان الأطفال من المساعدة الإنسانية المنقذة لأرواحهم في حالات الطوارئ، ووقف الهجمات المسلحة ضد العاملين في المنظمات والهيئات الإنسانية.
- يجب على الدول - بما فيها الأعضاء في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة - والدول التي تتمتع بالنفوذ أن تعمل على إخضاع مرتكبي الجرائم ضد الأطفال للمساءلة القانونية.
- يجب على المانحين الإنسانيين أن يزيدوا الاستثمارات في مجال حماية الأطفال في أوضاع النزاعات، ودعم الناجين، ورصد جميع أطراف النزاع والإبلاغ عن تصرفاتهم من أجل إنهاء الانتهاكات لحقوق الأطفال.
- المحافظة على أمان الأطفال ومجتمعاتهم المحلية، ودعم التعافي من تجارب الحرب. وهذا يتضمن دعم الصحة العقلية والدعم النفسي – الاجتماعي، وإعادة الإدماج واتخاذ الإجراءات لمنع العنف الجنسي.
- يجب على الدول جميعاً إحلال السلام ما أمكنهم ذلك.
كل هذه الإجراءات والخطوات من شأنها أن تحمي الأطفال، وهي داعمة للتعافي من صدمة الحرب وتداعياتها الخطيرة. ولا ننسى أنه يقع على الكبار من أعضاء الأسرة، كالأب والأم والإخوة الكبار أيضاً، مسؤولية مساعدة الأطفال في طريقة التعامل مع أجواء الحرب وتداعياتها النفسية والجسمية عليهم، والإجابة عن استفساراتهم بشكل منطقي معقول وسليم، وتأمين احتياجاتهم الأساسية من ماء وغذاء وألبسة وخيام أو مساكن وأدوية وعلاجات ما توفر لهم ذلك. وبالنسبة إلى تعامل الأطفال مع معاناتهم - بشكل مباشر - فإن ذلك يتوقف على نوع الحدث، وطبع الطفل وعمره، والجو الأسري ومدى قوة علاقة الطفل بأسرته.
"12 خطوة لحماية الطفل في زمن الحرب"

تعبير غير مباشريعبر الطفل بطرق غير مباشرة عن هلعه وتأثره بما عاناه في زمن الحرب، ومن ذلك:
- اضطرابات في الكلام، والتلعثم أو "التأتأة".
- عدم التحكم في التبول أو التبرز إمساك أو إسهال أو تبول لا إرادي)
- النكوص (أي عودته إلى سلوكيات طفولية غير متناسبة مع عمره؛ مثل الحبو أو مص الأصابع أو غيرها من الأمور)
- اضطرابات في النوم؛ مثل الأرق، والكوابيس، أو الإفراط في النوم)
- أمراض نفسجسمية، أي الأمراض الجسدية التي مصدرها سبب نفسي؛ مثل تشنج الأطراف نتيجة التوتر النفسي، وأحياناً آلام في البطن أو الرأس.
- زيادة تعلق الطفل بأسرته، وخصوصاً والديه والالتصاق بهما طوال الوقت؛ وذلك خوفاً من فقدهما باعتبارهما الأكثر حرصاً على حمايته ورعايته وتجنيبه مخاطر النزاعات المسلحة وآثارها المدمرة له جسمياً ونفسياً.
وختاماً يمكن القول: إنّ حماية الأطفال من كوارث وتداعيات الحروب والنزاعات بين الأطراف المتصارعة واجب إنساني، يقع على عاتق الأفراد والشعوب والدول والمنظمات الإنسانية - الإقليمية والدولية – ونأمل أن يعم السلام كل أنحاء العالم، ومنه منطقة الشرق الأوسط التي ازدادت فيها وتيرة الصراعات الدامية؛ فالثقافة والوعي والشعور بالمسؤولية والجنوح للسلم، كل هذا من شأنه تجنيب الشعوب المخاطر الناجمة عن هذه الحروب، وهي أكثر تدميراً وإيلاماً للأطفال؛ باعتبارهم الفئة الأضعف في هذه الحروب.