لا شك أن مرحلة الطفولة المبكرة تمثل الأساس في بناء الشخصية وتشكيل الوعي، والاهتمام بها يعد استثمارًا حقيقيًا في المستقبل. ومن هذا المنطلق، جعل المجلس العربي للطفولة والتنمية قضية تنمية الطفولة المبكرة في صدارة أولوياته الاستراتيجية، فعمل عبر مسيرته على إعداد برامج ومشروعات وأنشطة متعددة، وإنتاج معرفة علمية رصينة. وقد تُوِّج هذا الجهد مؤخرًا بمشروع روضات جيل ألفا، الذي يُنفذ خلال عام 2025 بالشراكة مع صندوق تطوير التعليم التابع لرئاسة مجلس الوزراء المصري، مستهدفًا إعداد جيل قادر على مواجهة تحديات العصر.
وفي هذا السياق، تواصل مجلة خطوة المتخصصة دورها بوصفها منصة علمية وعملية لنشر الفكر التربوي المستنير، الموجه إلى ومن الممارسين المعنيين بمرحلة الطفولة المبكرة. فهي تسعى إلى تعزيز اتجاهات إيجابية في التنشئة، وفق مقاربة حقوقية وتنموية، تستوعب متطلبات الثورات الصناعية المتلاحقة ومجتمع المعرفة.
ويأتي ملف هذا العدد (52) ليتناول موضوعًا وثيق الصلة بهذه الرؤية، وهو التربية الرقمية؛ تلك التربية التي تهدف إلى إعداد الطفل للمستقبل عبر تزويده بالمعارف والمهارات اللازمة لاستخدام الأدوات الرقمية بوعي ومسؤولية، وبما يسهم في تنمية قدراته على التعلم والتعليم. وقد تضمن الملف خمسة موضوعات رئيسية تناولت سبل تمكين الأطفال من التكنولوجيا، وتحقيق التوازن بين الحياة الرقمية والواقعية، وتوضيح أدوار مؤسسات التنشئة، إضافة إلى رسم ملامح الطريق نحو استخدام آمن ومستدام للتكنولوجيا.
وإلى جانب ملف العدد، تضمنت المجلة مقالات متنوعة حول مسرح العرائس، والأطفال ذوي الإعاقة في أوقات الأزمات والكوارث، والصحة النفسية للأطفال، إلى جانب توصيات علمية للتعامل مع الطفل الأوسط في الأسرة. كما احتوت على موضوعات أخرى من قصة وشعر وعروض وأنشطة، فضلًا عن إطلالة على سيرة أحد المبدعين الذين أسهموا في إثراء حياة أطفالنا بالكلمة أو الرسم.
تستكمل المجلة في عددها القادم ملف التربية الرقمية، مع موضوعات أخرى نسعى من خلالها دوما إلى تقديم ما يعزز أفضل سبل التنشئة لأطفالنا.
والله ولى التوفيق.
د.حسن البيلاوي
أمين عام المجلس العربي للطفولة والتنمية
المشرف العام على مجلة خطوة